علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
196
ثمرات الأوراق
انصرفت عني ! فقال : لست بمنصرف من مكاني حتى تعلميني ، وتقولي ، فقالت : وأنا الذي عمل الفراق بقلبها * فبكت بحبّ محمد بن القاسم فصار أبو بكر رضي اللّه عنه إلى المسجد ، وبعث إلى مولاها ، فاشتراها منه ، وبعث بها إلى محمد بن القاسم بن جعفر بن أبي طالب ، عفي عنه . * * * عمر بن الخطاب في بيت المقدس ومن مناقب الإمام عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه في فتح بيت المقدس ، أنّ المسلمين تكامل لهم فتوح الشّام ، فأقاموا على دمشق شهرا ، فجمع أبو عبيدة أمراء المسلمين واستشارهم في السّير إلى قيساريّة أو إلى بيت المقدس ، فقال له معاذ بن جبل : أيّها الأمير ، اكتب إلى أمير المؤمنين عمر ، فحيث أمرك امتثله ، قال له : أصبت للرّأي يا معاذ . ثم كتب إلى أمير المؤمنين عمر يعلمه بذلك ، وأرسل الكتاب مع عرفجة بن ناصح النّخعيّ ، فسار حتى وصل المدينة ، فسلّم الكتاب إلى عمر رضي اللّه عنه فقرأه على المسلمين واستشارهم ، فقال عليّ رضي اللّه عنه : يا أمير المؤمنين ، مر صاحبك ينزل بجيوش المسلمين إلى بيت المقدس ، فإذا فتح اللّه بيت المقدس صرف وجهه إلى قيساريّة ، فإنّها تفتح بعدها إن شاء اللّه تعالى ، كذا أخبرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال عمر : صدق المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وصدقت أنت يا أبا الحسن . ثم دعا بدواة وبياض ، وكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم : من عبد اللّه عمر إلى عامله بالشّأم أبي عبيدة أمّا بعد ، فإني أحمد اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، وأصلّي على نبيّه ، قد وصلني كتابك تستشيرني إلى أيّ ناحية تتوجّه ، وقد أشار ابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمسير إلى بيت المقدس ، فإنّ اللّه يفتحها على يديك والسّلام . فلمّا وصل الكتاب إلى أبي عبيدة قرأه على المسلمين ففرحوا بالمسير إلى بيت المقدس ، وتقدّمه الجيش إلى بيت المقدس وأقام المسلمون في القتال عشرة أيام ، وأهل بيت المقدس يظهرون الفرح لعدم الخوف ، فلمّا كان في اليوم الحادي عشر أشرفت عليهم راية أبي عبيدة ، وخالد عن يمينه وعبد الرّحمن بن أبي بكر الصّديق عن يساره ، فضجّ النّاس ضجّة عظيمة بالتّهليل والتّكبير ، فوقع الرّعب في أهل بيت المقدس ، فاجتمعوا بقمامة هي البيعة المعظّمة عندهم ، فلمّا وقفوا بين يدي البطرك ، قال لهم : ما هذه الضّجّة الّتي أسمع ؟ قالوا : يا أبانا قد قدم أمير القوم ببقيّة المسلمين . فلمّا سمع البطرك منهم ذلك ، انخطف لونه ، وتغيّر وجهه ، وقال : إنّا وجدنا في علمنا الّذي ورثناه أنّ الذي يفتح الأرض هو الرجل الأحمر صاحب نبيّهم محمد ؛ فإن كان